السيد الخوئي
728
غاية المأمول
في أصالة الصحّة أصالة الصحّة « * » في الجملة ممّا لا ريب في حجّيتها عندنا إمّا للإجماع أو للسيرة أو غيرهما ، وإنّما يقع الكلام فيها في أمور : الأوّل : في مدركها ، ولا يخفى أنّ الصحّة بمعنى الحسن في قبال القبيح قد دلّت عليها من الأدلّة ما لا يحصى ، فمن الكتاب قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 1 » فإنّها مفسّرة بحمل عملهم على الحسن ، وكذا قوله : اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ « 2 » . ومن الأخبار قوله : « احمل فعل أخيك
--> - أجزاء الوضوء حيث يكون الشكّ في صحّته وفساده لا في وجوده وعدمه لعموم قوله : « كلّ شيء شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » فهو شامل للأجزاء كالكلّ . وربّما يقال : إنّ موثّقة ابن أبي يعفور قيّدت قاعدة الفراغ في أجزاء الوضوء حيث قال فيها : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » بناء على رجوع ضمير « غيره » إلى الوضوء . وفيه أوّلا : أنّها مجملة لو لم ندّع ظهور رجوع ضمير غيره إلى الجزء المشكوك فيه ، وثانيا : أنّها في مقام بيان عدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ وأنّه قبل الفراغ محلّ للاعتناء في الجملة فلا إطلاق فيه من هذه الناحية ، وثالثا : أنّا لو سلّمنا الدلالة فهي بالإطلاق فالتعارض بينهما بالعموم من وجه ، ولا بدّ من تقديم قاعدة الفراغ لأنّ دلالتها بالعموم الوضعي بخلاف دلالة الموثّقة فإنّه بالإطلاق وكفى بالعموم بيانا فافهم . ( * ) في هامش الصفحة 24 من نسخة الأصل وردت هذه العبارة من دون إشارة إلى موضعها : وتقدّمها على استصحاب عدم ترتّب الأثر إمّا لأنّها مسبوقة باستصحاب عدم ترتّب الأثر في جميع مواردها . فلو قدّمت أصالة الفساد لم تبق مورد لأصالة الصحّة و . . . . ( 1 ) البقرة : 83 . ( 2 ) الحجرات : 12 .